السيد جعفر مرتضى العاملي
34
حقائق هامة حول القرآن الكريم
كما أن بعض العلماء الكبار ، من أهل السنة ، لا يأبى عن الجهر ، بأن حديث : عرض الحديث على الكتاب ، ما هو إلاّ من وضع الزنادقة . . ( 1 ) ومعنى ذلك هو : لزوم الأخذ بأحاديث التحريف ، الكثيرة ، الواردة في الصحاح ، ولا تطرح ؛ بسبب منافاتها الظاهرة لقوله تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر ، وإنّا له لحافظون ( 2 ) ، أو لقوله تعالى : لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ( 3 ) . . أو لغير ذلك من الآيات . الجهد المشكور : وأخيراً . . فإننا نشير هنا إلى أمرين : الأول : إننا لا يجب أن ننسى الجهد الذي بذله أهل السنة ، لتنزيه القرآن عن التحريف ، - وحاولوا توجيه تلكم الأحاديث بمختلف الوجوه ، التي اهتدوا إليها ، حتى غير المعقولة منها ، كما هو الحال في دعوى نسخ التلاوة ، وما إلى ذلك . . وذلك يدلل على صحة ما ذكرناه من أن رواية الأخبار والآثار في المجاميع الحديثية ، لا يعني : أن مؤلفيها يقولون بمضامين تلك الأخبار ؛ إذ أن همّهم ، إنما هو الجمع والرواية ، لا التحقيق والدراية . . ولأجل ذلك تجدهم يروون الأحاديث المتعارضة ، والمتكاذبة ، وحتى الأحاديث المخالفة لمعتقدهم . ويتركون أمر البتّ فيها إلى العلماء ، والنقاد ، على أمل أن يجدوا لها ما يبررها ، أو يرفع تعارضها ، أو على أمل أن يستفاد منها في
--> ( 1 ) راجع : جامع بيان العلم ج 2 ص 233 وإرشاد الفحول ص 33 وراجع : دلائل النبوة للبيهقي ج 1 ص 26 وعون المعبود ج 12 ص 356 . وراجع : أصول السرخسي ج 2 ص 76 . ( 2 ) الحجر / 9 ( 3 ) فصلت / 42